مرتضى الزبيدي
223
تاج العروس
وشُبَيْثٌ " كزُبَيْرٍ : جُبَيْلٌ بحَلَبَ " يُذْكر مع الأَحَصِّ . قال ياقوت : أَمّا الأَحَصُّ ، فكُورَةٌ مشهورةٌ ، ذات قُرىً ومَزَارِعَ ، قصَبَتُهَا خُنَاصِرَةُ ، وقد خَرِبَت الآن ، وأَمّا شُبَيْثٌ : فجَبَلٌ ( 1 ) في هذه الكُورَة أَسودُ في رأْسِهِ فَضَاءٌ ، فيه ( 1 ) أَربعُ قُرىً ، خَرِبتْ جميعُها ، ومن هذا الجَبَلِ ( 1 ) يَقطعُ أَهلِ حَلَبَ حِجَارةَ رُحِيَّهُم ، وهي سُودٌ خَشِنَةٌ ، قال ياقوت : وهذا من ترادُفِ الاسْمَيْن بمكَانينِ بالشّامِ ، ومكانَيْنِ بِنَجْدٍ من غير قَصْد ، فهو عَجِيبٌ ، ويجُوزُ أَن تكونَ رَبِيعَةُ فَارقَتْ مَنَازِلَهَا ، وقَدِمَت الشَّأْمَ ، فأَقَامُوا به ( 2 ) وسَمَّوْا هذِه بتِلْك . وشُبَيْثٌ : " ماءٌ " معروف ، وَرَدَ ذِكْرُه في الحديث ، وفي المعجم : موضعٌ بنَجْدٍ يُذْكَر مع الأَحَصِّ ، كانت بهما منازلُ بني رَبِيعَة ، ثم منازلُ بني بكْرِ ابن وائلٍ . وتَغَلِبَ ، ومنه المَثَلُ " تَجَاوَزْتَ بالماءِ الأَحصَّ وبَطْنَ شُبَيْثٍ " وقال النابغةُ الجعْدِيّ : فقالَ تَجَاوَزْتَ الأَحَصَّ وماءَهُ * وبَطْنَ شُبَيْثٍ وهو ذو مُتَرَسَّمِ وشُبَيْثُ " بنُ الحَكَمِ بنِ مِينَا ، فَرْدٌ " ، هكذا نقلَه الحافظ ، وسبق للمصنّف في الموحدة أَيضاً ، وهو خَطَأٌ . ودارَةُ شُبَيْثٍ لبنى الأَضْبَطِ ببطنِ الجَرِيبِ . وعُمَرُ بنُ هِلالِ بنِ بِطَاحٍ الشُّبَيْثِيُّ ، مُحَدِّثٌ " سمِع عبدَ الحَقِّ اليُوسُفيّ . وشَبَابِيثُ النّارِ : كَلالِيبُهَا ، واحدُهُ شَبُّوثٌ كتَنُّورٍ وشُبَّاثٌ كرُمّانِ ( 3 ) . وشُبَيْثَةُ كجُهَيْنَةَ : ة ، نقله الصاغانيّ . وشُبَاثٌ " كغُرَابٍ : ابنُ حُدَيْجٍ بالحاءِ المهملة وآخِره جِيمٌ مُصَغّراً ، ابن سَلاَمَةَ البَلَوِىّ " صحابيّ ، وُلِدَ لَيْلَةَ العَقَبَةِ " الأُولى . قلت : وأَبُوه أَبُو شُبَاثٍ : صَحَابِيّ عَقَبِيّ ، وأُمّه أُمُّ شُبَاثٍ ، لها صُحْبَةٌ أَيضاً . [ شثث ] : الشَّثُّ " : الكثيرُ من كُلِّ شَيْءٍ . وضَرْبٌ من الشّجر ، قال ابنُ سِيده : كذا حكاه ابنُ دُرَيْد وأَنشد : بوادٍ يَمَانٍ يُنْبِتُ الشَّثَّ فَرْعُه * وأَسْفَلُه بالمَرْخِ والشَّبَهَانِ وفي الصّحاح : الشَّثُّ " نَبْتٌ طَيِّبُ الرِّيحِ " مُرُّ الطَّعمِ " يُدْبَغُ بِه " ، قال أَبو الدُّقَيْشِ : ويَنْبُتُ في جِبال الغَوْرِ وتِهَامَةَ ونَجْدٍ . قال الشّاعرُ يَصفُ طَبَقَاتِ النساءِ : فمِنْهُنّ مِثْلُ الشَّثِّ يُعْجِبْكَ رِيحُه * وفي غَيْبِه سُوءُ المَذَاقَةِ والطَّعْمِ وقال الأَصْمَعِيّ : الشَّثُّ من شَجَرِ الجِبَال ، قال تَأَبَّطَ شَرّاً . كأَنَّمَا حَصْحَصُوا حُصّاً قَوَادِمُه * أَو أُمَّ خِشْفٍ بذِي شَثٍّ وطُبَّاقِ ( 4 ) قال الأَصمعيّ : هُما نَبْتانِ . وفي الحديث : " أَنّهُ مَرَّ بشاةٍ مَيتَةٍ ، فقال - عن جِلْدها - : أَلَيْسَ في الشَّثِّ والقَرَظِ ما يُطَهِّرُه " قال : الشَّثُّ ما ذكرناه ، والقَرْظُ : وَرَقُ السَّلَمِ يُدْبَغُ بهِمَا ، قال ابنُ الأَثِير : هكذا يُروَى الحديث بالثّاءِ المثلّثة ، قال : وكذا تَنَاوَلَهُ ( 5 ) الفقهاءُ في كُتبِهِم وأَلفاظِهِم . وقال الأَزْهَرِيّ - في كتابِ لغةِ الفقه - : إِنّ الشَّبَّ ، يعنِى بالباءِ المُوَحَّدَة ، هو من الجَوَاهِرِ التي أَنْبَتَهَا اللهُ تعالى في الأَرْضِ ، يُدْبَغُ به ، شِبْه الزّاجِ ، قال : والسّماعُ بالبَاءِ ، وقد صَحَّفَهُ بعضُهُم ، فقالَهُ بالمثلّثة ( 6 ) وهو شَجَرٌ مُرُّ الطَّعْمِ ، قال : ولا أَدرِي أَيُدْبَغُ به أَم لا . وقال الشَّافعيّ في الأُمّ : الدِّباغُ بكلّ ما دَبَغَتْ به العَرَبُ من قَرَظٍ وشَبٍّ ، بالباءِ الموحّدة .
--> ( 1 ) العبارة بالأصل : فجبيل . . . فيه رابية . . . الجبيل " وما أثبت عن معجم البلدان . ( 2 ) في معجم البلدان : بها . ( 3 ) الأصل والتكملة ، وفي القاموس : شباث . ( 4 ) بهامش المطبوعة المصرية : قوله حصحصوا ، كذا بخطه والذي في الصحاح : حثحثوا وقد تقدم للشارح في مادة ح ث ث حثحثوا مستشهدا به وتكلم عليه هناك فراجعه " وبالأصل " وأم " وما أثبت " أو أم " عن اللسان والصحاح . ( 5 ) في النهاية : " وكذا بتداوله " . ( 6 ) بالأصل : " وقد صحف بعضهم فقال " وما أثبت عن اللسان .